زبرما وى دوت كوم
هذه النافذه تفيد بانك زائر ونفتختر بدعوتك للانضمام الينا اضغط على كلمة (التسجيل) للانضمام الينا
واذا كنت عضوا فضلا اضغط على دخول مع تمنياتنا لك بقضاء اوقات ممتعة

زبرما وى دوت كوم

منتدى ثقافى اجتماعى متنوع يعكس ثقافة وتراث قبيلة الزبرما فى افريقيا وشبه الجزيرة العربية للتواصل مع الإدارة الإتصال بالرقم (0024917944436) السودان
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مختارات من شعر حكيم الهند وشاعرها طاغور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خال عامر
عضومشارك
عضومشارك
avatar

عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

مُساهمةموضوع: مختارات من شعر حكيم الهند وشاعرها طاغور   الإثنين ديسمبر 14, 2009 6:44 pm

مختارات عالمية من شعر
حكيم الهند وشاعرها (طاغور)



طاغور.... حكيم فرض نفسه... بسحرك كلماته... وموسيقار... عزف على أوتار المجتمع
مائة عام وقليل تمضي على مولد الشاعر الهندي (رابندرانات طاغور) ويحتفل العالم كله بذكرى الشاعر العظيم .
أفما خالستْك النظر ، من قبل ، قصيدةٌ له منشورةٌ في مجلة أو ديوان ؟
بلى . وانك لتذكر معنىً نادراً إنسانياً عميق الغور قد نغش له فؤادك ورفّت اليه نفسُك ، وتذكر أنك أعجبت بطاغور ، وظللت ، بعد هذا ، تلوب على قصائده وكلماته ، لتلهج بها وتوسدها شغاف قلبك.
مختارات من رحيق الكلمات الجميلة...... والجمل الحكيمة.. لشاعر الهند وحكيمها (طاغور)


بين رفيقات لي كثيرات ، كنت وحيدةً منصرفة
إلى أعمال البيت اليومية الغامضة .
لِمَ اخترتني ، فاخرجتني من الملاذ الرطب ، ملاذ
حياتنا المشتركة ؟
إن الحب المكتوم لحبٌ مقدسٌ ، إنه يتلألأ كجوهرة ،
في غيهب القلب الخفي ويبدو على نور النهار الفاضح ،
قاتماً جديراً بالشفقة .
آه لقد مزقت شغاف قلبي ، وجررت حبي إلى
بهرة الساحة المنفسحة ، محطماً إلى الأبد ، ركنه الظليل ،
حيث كان يواري عشه .
وتظل النساء الأخريات كما هن دوماً .
لم ينفذ إنسان إلى أعماق ذواتهن وإنهن ليجهلن أنفسهن
سرهنّ .
إنهنّ يبتسمن في رقة ، يبكين ويثرثرن ويعملن ،
ويقصدن المعبد ويشعلن مصابيحهن ويجلبن الماء من النهر.
كنت أرجو لحبي الخلاص من خجله وهو يرتعش
وليس ثمة من يحميه ، بيد أنك جعلت تشيح وجهك
عني .
أجل إن الطريق تمتد لاحبةً أمامك، ولكنك قطعت
سبيل عودتي وتركتني عريانةً أمام الناس ، تحدّق إليّ
عيونهم ، ليلَ ، نهار .
***



مهلاً . يا قلبي ، ليكن وقت الفراق عذباً .
لا تدعه يصبح موتاً بل تتمة .
ليحر الحب إلى ذكرى ، ولينقلب الألم إلى أغنيات .
ليتناه الرفيف في السماء إلى إنطواء الأجنحة حول العش .
لتكن آخر لمسةٍ من يديك رقيقة كزهرة الليل .
توقفي أيتها النهاية الرائعة ، لحظة ، واذكري ،
في صمت كلماتك الأخيرة .
إنني أنحني لك وأرفع سراجي لأنير لك الطريق .

***



تراه نداؤك الذي يوافي من جديد .؟
لقد أهلّ المساء ، وتشبث بي التعب كانه أذرع
الحب الضارعة . أتنادينني ؟
لقد منحتك نهاري كله ، يا سيدتي القاسية ، أتريدين
أن تنهبي مني ليلي أيضاً ؟ ومع هذا ، فإن لكل شيء
نهاية، وإن عزلة الظلام هي ملك كل إنسان . ولكن ،
أيجب على صوتك أن يمزقها ويلفحني ؟
أليس للمساء موسيقا نوم مهدهدة على بابك ؟
ألا تتسلق أجنحة النجوم الصامتة السماءَ فوق برجك
الجبار ؟
ألا يتهاوى الزهر على تراب حديقتك في ميتة ناعمة ؟
ألا يتعين عليك أيتها القلقة أن تناديني ؟
دعي عيون الحب الحزينة تسهر وتذرف الدمعَ دون
جدوى .
دعي المصباح يشتعل في الدار الموحشة .
دعي الزوارق ينقل الحراثين المكدودين إلى بيوتهم .
إنني أهجر أحلامي وألبي نداءَك .

***



- لِمَ انطفأ المصباح ؟
- لقد أحطته بمعطفي ، ليكون بمنجىً من الريح ،
ولهذا فقد انطفأ المصباح .
- لِمَ ذوت الزهرة ؟
- لقد شددتها إلى قلبي ، في شغف قلق ، ولهذا
فقد ذوت الزهرة .
- لِمَ نضب النهر ؟
- لقد وضعت سداً في مجراه لأفيد منه وحدي ،
ولهذا فقد نضب النهر .
- لمَ انقطع وتر المعزف ؟
- لقد حاولت أن أضرب عليه نغماً أعلى مما تطيقه
قدرته ، ولهذا فقد انقطع وتر المعزف .

***



أنا لا اظفر بالراحة .
أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال .
إن روحي تهفو ، تواقةً ، إلى لمس طرف المدى
المظلم .
إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق ، يا للنداء الموجع
المنساب من نايك .
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أملك جناحاً لأطير ،
وأنني مقيد دوماً بهذا المكان .
إنني متّقدُ الشوق ، يقظان ، أنا غريبٌ في أرضٍ
عجيبة .
إن زفراتك تتناهى إليّ ، لتهمس في أذني أملاً
مستحيلاً .
إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه .
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من نايك !
أنا أنسى ، أنسى دوماً أنني لا أعرف الطريق وأنني
لا أمتلك جواداً مجنحاً .
أنا لا أظفر بالطمأنينة .
أنا شارد ، أهيم في قلبي .
في الضباب المشمس ، من الساعات الضجرة ، ما
أبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !
أيها المجهول البعيد ، يا للنداء الموجع المنساب من
نايك !
إنني أنسى ، أنسى دوماً ، أن الأبواب كلّها موصدة
في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيه أيتها الدنيا لقد قطفت وردتك .
وضممتها إلى قلبي فوخزتني شوكتها .
ولما جنح النهار إلى الزوال ، وامتدت العتمة ،
ألفيت الوردة ذاويةً ، بيد أن ألم وخزتها ظل باقياً .
إيه أيتها الدنيا ، سوف يوافيك الورد بشذاه وعنفوانه .
ولكن أوان قطف الورد الذي كنت أتحيّنه قد فاتني ،
وفي الليل الحالك ، لم اعد أظفر بوردة فيما عدا ألم وخزتها
الباقي .

***



لقد همس : "يا حبيبتي ارفعي طرفك إليّ "
وأنّبته ، في عنف ، ثم قلت له : "امضِ " ولكنه
لم يرم من مكانه .
ووقف قبالتي وأمسك براحتي ، فقلت له : "دعني" ولكنه
لم يذهب .
ودانى وجهه من أذني ، وخالسته النظرَ ثم قلت له :
" واخجلتاه " ، بيد أنه لم يتحرك .
ولامست شفتاه خدي ، فارتعشت وقلت له : "إنك
تتجرأ كثيراً " غير أنه لم يشعر بالخجل .
وعلق زهرةً بشعري فقلت له : "لا جدوى من
ذلك " ولكنه ظلّ جامداً .
وتناول عقدَ الزهر من عنقي ومضى . إنني أبكي
وأسائل قلبي : لِمَ لا يعود ؟

***



إنني أتشوّف إلى أن أردد لك أعمق الكلمات التي
ينبغي أن أقولها لك ، ولكني لا أجرؤ على ذلك مخافة
أن تضحكي مني .
لهذا فإنني أضحك من نفسي ، وأنفض سري ،
دعابةً ومزاجاً .
وأستخف بألمي لئلا تستخفي به أنت .
إنني لأصبو إلى أن أردد لك أصدقَ الكلمات التي ينبغي
أن أقولها لك ، ولكنني لا أجرؤ على ذلك ، خشيةَ ألا
تؤمني بي .
لهذا فإنني أوشّيها بالكذب ، ذاكراً غير ما أفكر فيه .
إنني أدع ألمي يبدو مستحيلاً لئلا تريه أنت مستحيلاً .
إنني أتوق إلى أن ألهج بأثمن الكلمات التي يتعين علي
أن أقولها لك ، ولكنني لا أجرؤ على ذلك ، خشية ألا
أحظى بما يعدل قيمتها .
لهذا فإنني أزجي إليك أسماءً قاسيةً وأُزهى بقوتي
العاتية.
وأؤلمك خشية ألا تعرفي أي ألم .
إنني لأتمنى أن ألزم جانبك صامتاً ، ولكنني لا أجرؤ
لئلا تخون شفتاي قلبي .
لهذا فإنني أهذر وأثرثر ، في هينةٍ ، موارياً قلبي
خلف كلماتي .
وأقسو ، في عنف ، على ألمي ، لئلا تقابليه أنت
بالقسوة .
إنني لأرجو أن أبتعد عنك ، ولكنني لا أجرؤ خشية
أن تري إلى جبني .
لهذا فإنني أقدم إلى مجلسك ، شامخ الرأس ، غير
مكترث بشيء .
إن نظراتك النافذة المتصلةَ المرسلةَ من عينيك تجدد ألمي دوماً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"ايه أيها الموت ، يا منتهى حياتي الأسمى ، تعال
واهمس في أذني .
يوماً بعد يوم سهرت في انتظارك ، من أجلك تذوقت
هناءة الحياة وعانيت عذابها .
إن الكفن المنسدل فوقي هو كفن التراب والموت ،
وانني لأكرهه ولكنني أشده وأجذبه في شغفٍ وَوجدْ ."
***


آه ، أيتها المنية ، يا منيتي ، لم تهمسين همساً خفيضاً
في أذني ؟
حين يذبل الزهر ، في المساء ، ويعود القطيع إلى
مراحه ، فإنك تقدمين ، خلسة ، إلى جانبي وتتحدثين
إليّ حديثاً لا أفقه معناه .
أتأملين في أن تغازليني وتكسبي ودي بهمسك المخدّر
المنوّم وقبلاتك الباردة ، آه ، أيتها المنية ، يا منيتي ؟
ترى أيقام احتفالٌ زاهٍ لعرسنا ؟
ألا تنوطين بخصلات شعرك الوحف (1) المصفف
طوقاً من الزهر ؟
أيوجد من يحمل رايتك أمامك ؟ ألا يتلظى الليل
ناراً بشعلاتك الحمر المضية ، أيتها المنية ، يا منيتي ؟
تعالي ، على هزج قواقعك ، تعالي في ليلة مؤرقة .
زمّليني بمعطفك القرمزي ، وشدّي على يدي .
خذيني .
أعدّي أمام بابي مركبتك بجيادها التي تصهل ،
نافذة الصبر ؟
احسري قناعي ثم انظري ، في خيلاء ، إلى وجهي ،
أيتها المنية ، يا منيتي .

(1) الوحف: الشعر الكثير الأسود الحسن

***




حين أمضي ، ليلاً ، وحيدةً إلى موعد حبيبي فإن
العصافير لا تشدو ، والريح لا تنسم ، وتخلد البيوت على
جانبي الطريق إلى الصمت .
إنه خلخالي الذي أضحى ثقيلاً في كل خطوةٍ أخطوها ،
وإنني لأستشعر الخجل .
وحين أجلس إلى شرفتي وأنصت لعلي أن أسمع وقع
أقدامه ، فإن الأوراق لا تتهامس على الأشجار ، ويسكن
الماء في النهر ، كأنه سيف توسّد ركبتي حارس غاف .
ذاك قلبي الذي يشتد وجيبه دون أن أدري كيف
أجعله يهدأ ،
وحين يرتعش جسدي ، ويفتر جفناي ، فإن الليل
يدجو وتطفئ الريح السراج ، وتسدل السحب خمارها
على النجوم .
تلك هي الحلية التي تتوامض فوق صدري ، وتريق
ألقتها فلا أدري كيف أداريها .

***



تعالي كما أنت ولا تتلكئي في زينتك.
إذا انحلت غديرة من غدائرك ، إذا لم يكن مفرق
شعرك سوياً ، إذا كانت شرائط صدرك غير منوطة ،
فلا بأس عليك .
تعالي كما أنت ولا تتلكئي في زينتك .
تعالي بخطاً عاجلةٍ ، فوق العشب .
وإذا سلّ الندى شراك نعلك من قدمك ، إذا امّلست
حلقات خلخالك من قدمك الواهنة، اذا انفرطت لآلئ
عقدك من سمطها ، فلا بأس عليك .
تعالي بخطاً عاجلة ، فوق العشب .
ألا ترين إلى السحب تغطي السماء .؟
من بعيد ، تتراءى أسراب الكركي ، وهي تهفو
طارة من شاطئ النهر النائي ، وتستبق هباتٌ غضبى
من العاصفة فوق المرج .
القطيع الجزع يعدو إلى مراحه في القرية .
ألا ترين إلى السحب تغطي السماء ؟.
عبثاً تشعلين السراج لتتزيني ، إنه يترنّح ثم ينطفئ
في الريح .
من يعلم أن جفنيك لم يكتحلا بسواد الدخان ؟ إن
عينيك أكثر سواداً من سحب الغيث .
عبثاً تشعلين السراج وإنه لينطفئ .
تعالي كما أنت ولا تشغلك زينتك .
إن لم يكن إكليلك مضفوراً فمن يُعنى به ؟ إذا لم
يغلق سوارك فدعيه
السماء مربدةٌ بالغيوم – والوقت متأخر .
تعالي كما أنت ولا تشغلك زينتك .

***



لقد تركتني ، ومضيت في طريقك .
كنت أحسب أنني سوف أبكيك ، وأرصع قلبي
بصورتك المنفردة المغزولة من أغنية ذهبية .
واأسفاه ، يا لنكد طالعي ، إن الزمن قصير .
إن الشباب يذوي عاماً بعد عام ، وأيام الربيع زائلة ،
والزهر الغض يموت من لا شيء والحكيم يقول لي:
" إن الحياة ليست سوى قطرة ندى فوق ورقة لوتس".
أينبغي أن أهمل كل هذا لأتطلع إلى من تخلت عني ؟
لعل هذا أن يكون قاسياً جنونياً ، فإن الزمن قصير .
تعالي يا ليالي الممطرة يتردد فيها خفق الأقدام ،
وابتسم يا خريفي الذهبي ، تعال يا نيسان المتمهّل ،
يا من يوزع قبلاته بعيداً .
تعال أنت ، وأنت أيضاً .
يا أحبتي إننا جميعاً فانون ، أمن الحكمة أن يحطم
المرء قلبه من أجل تلك التي استأثرت بقلبها ومضت ؟
إن الزمن قصير .
إنه ليطيب لي أن أنتبذ ركناً ، لأحلم وأنظم الشعر
مردداً : إنك دنياي كلها .
إنها لبطولة أن يعانق المرء ألمه ، وأن يعتزم ألا
يسلو أبداً .
ولكن وجهاً نضيراً يرامق بابي ويرفع طرفه إلى عيني
لا أملك سوى أن أرقأ دمعي ، وأغيّر نغم أغنيتي .
إن الزمن قصير .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الثروة غير المتناهية ليست بثروتك أيتها الأرض ،
يا أمي الصابرة الغبراء .
أنت تكدحين لإطعام أولادك ، ولكن الغذاء نادرٌ
يسيرٌ.
إن الفرح الذي تزجينه إلينا ليس بكامل.
إن الدمى التي تصنعينها لأولادك قصيفةٌ هشةٌ .
ليس في استطاعتك أن تشبعي نهم آمالنا الجائعة ،
ولكن أأجفوك وأهجرك من أجل ذلك ؟.
إن ابتسامتك المظلمة بالألم هي عذبةٌ في عيني.
إن حبك الذي لا يعرف الانتهاء هو أثير على قلبي.
لقد غذانا صدرك حياةً لا خلوداً ، ولهذا فإن عينيك
ساهرتان دوماً.
منذ العصور الخوالي وانت تنسجين اللون واللحن ،
ومع هذا فإن جنتك لم تقم بعد ، إن هي إلا إيحاءٌ
حزينٌ .
إن كل ما أبدعته من طُرف الجمال مغلّف بضباب
من الدموع.
سوف أريق أغنياتي في قلبك الصامت وأريق حبي
في حبك.
سوف أعبدك في الكد والعناء.
لقد لمحت محياك الحنون، وإنني لأعشق ترابك الباكي،
أيتها الأرض ، يا أمي .




ليس هناك حياة تُؤتى الخلود يا أخي . ليس هناك
شيء يتاح له البقاء ، اذكر هذا ثم متّع نفسك .
إن حياتنا ليست ذاك العبءَ القديمَ ، وطريقُنا ليست
طريقَ الرحلة الطويلة.
على الشاعر ألا يردد الأغنية القديمة نفسَها.
إن الزهرة تصوّح وتموت ، ولكن على من يحمل
الزهرة ألا يبكيها دوماً.
اذكر هذا يا اخي ثم متّعْ نفسك .
ينبغي أن تمر فترة صمتٍ طويلةٌ ، قبل أن يتم
نسج لحنٍ كاملٍ .
إن الحياة تتلاشى مع غروبها حتى تفنى في الظلال
الذهبية.
يجب أن يدعى الحب من لهوه ، لينهل من الألم ويولد
في سماء الدموع .
اذكر هذا يا أخي ثم متّعْ نفسك .
إننا نبادر إلى قطف الزهر لئلا تجنيه الرياحُ العابرةُ
قبلنا.
إن ما يجعل دمنا يفور وعيوننا تتلظى ، هو اختلاسُنا
القبلات التي قد تمّحي ويفوت أوانها إن أمهلناها.
إن حياتنا تتّقد ولذاتنا تستوفز توقاً إلى الزمن الذي
يُقرع فيه ناقوسُ الرحيل.
اذكر هذا يا أخي ثم متّعْ نفسك .
ليس هذا أواننا في أن نتعلق بشيء ونحطمه ثم نرمي
به أرضاً ، إن الساعات تُغِذُّ السير مسربلةً بثيابها أحلامها .
إن حياتنا قصيرةً ولكنها لا تهب للحبّ غير أيام
قليلة، وقد كُتب علينا فهم الكدّ ، وقد تضحي قاسيةً
طويلةً إلى الأبد .
اذكر هذا يا أخي ثم متّعْ نفسَك .
إننا نستعذب الجمال لأنه يواكب في رقصه نفس الوزن
الهائم مع حياتنا.
إن المعرفة ثمينةٌ لدينا، إذ لن ينفسخ لنا زمن نستطيع فيه أن نتمّها .
كل شيء مقدرٌ له ، في السماء الخالدة ، أن يخلق ثم
يزول.
ولكن أزاهير الوهم الأرضية تظل بالموت غضةً ريّا ،
إلى الأبد .
اذكر هذا يا أخي ثم متّعْ نفسك .



النداء

كان الليل داجياً حين مضيت ، وكانوا مستغرقين في
سبات .
الليل حالك، الآن، وإنني أناديها : عودي يا
حبيبتي فان الكون غافٍ ، وقد لا يدري احد إن قدمت
لتمكثي فترة قصيرة ، فيما تتلامح النجوم .
لقد مضيت ، حين كانت الأشجار مبرعمةً ، وكان
الربيع في ريعان شبابه .
إن الأزهار منوّرةٌ ، الآن ، وأناديها : عودي يا
حبيبتي ، الأطفال يقطفون الأزهار ، ثم يبعثرونها في غمرة
لهوهم الغافلة ، وإن عدت وتناولت زهرةً صغيرةً ،
فلن يشعر أحد بفقدانها .
إن اللذين كانوا يلهون ما يزالون يستمرئون اللهو –
فما أكثر ما تبدد الحياة!
وأصغي إلى لغوهم ، وأقول : عودي يا حبيبتي ،
فإن قلب أمك يطفح بالحب، حتى حفافيه، فان عدت
واختلست منها قبلة صغيرة واحدة، فلن ينفسَ بها على
أمك أي إنسان.




إن لم تتكلم ، فسأتحمل ، في الحق ، صمتك ، وسأملأ
به قلبي .
سأنتظر ساكناً ، في الليلة المتلاحمة النجوم ، ورأسي
حانٍ مطرق .
سيقبل الفجر ، بلا ريب ، وستنقشع الظلمة ،
وسيسيل صوتك في رعشات مذهبة تنسرب عبر السماء .
حينذاك ، ستتّسق كلماتك في أغنيات حول أي عش
من أعشاشي وتتشقّق أغنياتك زهوراً في جميع منعطفات
غاباتي.


الهوامش:
2- روائع طاغور في الشعر والمسرح: جيتنجالي نقلها إلى العربية: بديع حقي، مطابع دار العلم للملايين 1972.
4- روائع طاغور في الشعر والمسرح، مرجع سابق، ص16.
- مختارات من الشعر العالمي، ترجمة بول شاوول، دار الحداثة، الطبعة الأولى 1990،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مختارات من شعر حكيم الهند وشاعرها طاغور
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زبرما وى دوت كوم :: الادب والنصوص-
انتقل الى: